الشيخ عبد الله البحراني
716
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
كلام سليمان ، أو من كلام المالك المنّان ؛ وقد ظهر بذلك بطلان قوله أخيرا إنّ ما ذكره اللّه من جنود سليمان لا يليق إلّا بما ذكرنا ، بل الأظهر أنّ حشر الجنود من الجنّ والإنس والطير قرينة على عدم إرادة الملك من قوله : وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ فإنّ تلك الجنود لم تكن لداود حتّى يرثها سليمان ، بل كانت عطيّة مبتدأة من اللّه تعالى لسليمان عليه السّلام ، وقد أجرى اللّه تعالى على لسانه أنّه أخبر الاعتراف بأنّ ما ذكره لا يبطل قول من حمل الآية على وراثة الملك معا فإنّه يكفينا في إثبات المدّعى ؛ وسيأتي الكلام في الحديث الّذي تمسّك به . الآية الثالثة : ما يدلّ على وراثة الأولاد والأقارب ، كقوله تعالى : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً وقوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وقد اجتمعت الأمّة على عمومها إلّا من أخرجه الدليل ، فيجب أن يتمسّك بعمومها إلّا إذا قامت دلالة قاطعة ؛ وقد قال سبحانه عقيب آيات الميراث : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ؛ ولم يقم دليل على خروج النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم عن حكم الآية ، فمن تعدّى حدّ اللّه في نبيّه يدخله اللّه النار خالدا فيها وله العذاب المهين . وأجاب المخالفون : بأنّ العمومات مخصّصة بما رواه أبو بكر ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم من قوله : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة ؛ قال صاحب المغني : لم يقتصر أبو بكر على رواية حتّى استشهد عليه عمر وعثمان وطلحة والزبير وسعدا وعبد الرحمن بن عوف ، فشهدوا به فكان لا يحلّ لأبي بكر ،